السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

109

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وإنّما نُسب التسبيح إلى الزهراء ( عليها السلام ) لما رواه الشيخ الصدوق أنّ الإمام علي ( عليه السلام ) قال لرجل من بني سعد : « ألا أُحدثك عني ، وعن فاطمة الزهراء ، أنّها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرّ شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل ؟ إلى أن قال - والحديث طويل - فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم ، إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعاً وثلاثين تكبيرة وسبّحا ثلاثاً وثلاثين تسبيحة ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين تحميدة ، فأخرجت فاطمة ( عليها السلام ) رأسها فقالت : رضيت عن الله وعن رسوله ، رضيت عن الله وعن رسوله » « 1 » . قال المحقّق النجفي : ( الظاهر استحبابه [ تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) في نفسه من دون اعتبار وصف التعقيب ، وإن زاد الأجر بذلك ) « 2 » . وأمّا كيفيته فالمشهور بينهم - بل أُدعي عملهم عليه - هو أربع وثلاثون تكبيرة ، ثمّ ثلاث وثلاثون تحميدة ، ثمّ ثلاث وثلاثون تسبيحة « 3 » ، وذلك للأخبار ، منها : صحيحة محمد بن عذافر ، قال : دخلت مع أبي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فسأله أبي عن تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) ، فقال : « الله أكبر ، حتى أحصى أربعاً وثلاثين مرّة ، ثمّ قال : ( الحمد لله ) حتى بلغ سبعاً وستين ، ثمّ قال : ( سبحان الله ) حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة » « 4 » ، وقد قدّم البعض التسبيح على التحميد « 5 » . وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « من سبّح الله في دبر كلّ صلاة ثلاثاً وثلاثين ، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين ، وكبّر الله ثلاثاً وثلاثين ، فتلك تسعة وتسعون ، وقال في تمام المئة : لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير ، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر » « 6 » .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 320 ، ح 947 . ( 2 ) جواهر الكلام 10 : 399 . ( 3 ) مستند الشيعة 5 : 395 . ( 4 ) الكافي 3 : 342 ، ح 8 . وانظر : الاستدلال به : مدارك الأحكام 3 : 453 . مستند الشيعة 5 : 395 . ( 5 ) انظر : مستند الشيعة 5 : 395 . جواهر الكلام 10 : 399 . ( 6 ) صحيح مسلم 1 : 418 ، ط الحلبي .